الهندسة المعمارية

حقوق الصورة : Photography by Hufton + Crow ©

عمارة مستوحاة من الحركة

يُعد المسرح الملكي بالرباط تحفةً معمارية استثنائية؛ إذ يستوحي تموّجاته من تدفّق نهر أبي رقراق، ليتناغم مع المنحنيات الطبيعية للموقع ويندمج بأناقة في مشهد العاصمة.

وتخلق خطوطه الانسيابية، وكتله السخية، وفضاءاته المغمورة بالضوء حواراً مستمراً بين العمارة والفن والمشاعر. ويبدو المبنى كأنه امتداد لحركة النهر، مع حضورٍ معاصر قوي في قلب الرباط.

إنجاز معماري وتقني
يتميّز المسرح الملكي بالرباط بتصميم معماري وتقني بالغ التعقيد، حيث تتلاقى الوظيفة المسرحية مع الانسيابية العضوية المميزة لعوالم زها حديد.

وفي الداخل، يمتد هذا التميّز إلى قاعة عرض تتسع لـ1821 مقعداً، صُممت كقاعة متعددة الاستعمالات ومخصصة لكافة الفنون الأدائية.

وبفضل تجهيزاتها السينوغرافية والصوتية والإلكتروصوتية الرفيعة، يتيح هذا الفضاء احتضان العروض المسرحية، والأوبرا، والرقص، والحفلات الموسيقية الصوتية أو المضخمة، في ظروف تستجيب للمعايير الدولية.

وتتمتع القاعة، المعزولة تماماً، بمستوى عزل صوتي مطابق لمعيار Noise Rating (NR) 10، مما يضمن جودة استماع متميزة وراحة صوتية مثالية.

كما يتوفر المسرح الملكي بالرباط على آلات موسيقية استثنائية، من بينها بيانو شتاينواي الكبير (Steinway à queue) (D-274)، وبيانو ياماها الكبير (Yamaha à queue) (CFX)، بالإضافة إلى بيانو ياماها (U3) مخصص للتدريبات.

وبين التحكم التكنولوجي، والخطوط النحتية، والتميّز الصوتي، يؤكد المسرح الملكي بالرباط هويةً فريدة: هوية معلمة أيقونية، وظيفية، ومكرّسة بالكامل للتميّز الفني.

زها حديد - مهندسة

تركت المهندسة المعمارية ذات الشهرة العالمية، زها حديد، بصمتها في تاريخ العمارة المعاصرة بفضل نهجها الجريء، وأشكالها العضوية، وقدرتها على إعادة تعريف الفضاء.

وصاحبة الابتكار هذه، هي أول امرأة تنال جائزة بريتزكر عام 2004، حيث صممت مبانٍ رمزية في مختلف أنحاء العالم، تميزت بانسيابيتها، وقوتها النحتية، ورؤيتها الحديثة بحزم.

ويشهد المسرح الملكي بالرباط، وهو أول إنجاز لها في القارة الإفريقية، على عبقريتها الإبداعية ورؤيتها المعمارية؛ إذ يجسد لقاءً بين الابتكار، والحركة، والأداء الفني.

حرفيو المسرح

يقف وراء إنجاز المسرح الملكي بالرباط التزامُ العديد من الحرفيين والتقنيين والمشرفين على البناء، الذين مكّنت خبراتهم من بثّ الحياة في عمل يتطلّب دقة معمارية وتقنية عالية.

وقد شارك أكثر من 900 عامل وحرفي في تنفيذ هذا الورش الاستثنائي.

كما أن ما يقارب 90% من الأشغال أنجزته مقاولات مغربية، مما يشهد على تميّز الخبرات الوطنية والتحكم في المهارات التي جُندت لخدمة هذا العمل الضخم.

وتعكس كل تفصيلة دقة عمل أُنجز بصرامة وإتقان، لخدمة فضاء أُسّس لاستقبال كبريات التعبيرات في مجال الفنون الأدائية والفرجوية.

وبذلك، يجسد المسرح الملكي بالرباط ملتقىً للإبداع المعاصر، والابتكار التقني، وتميّز الخبرة المغربية.